تعيش جهة ماجل بلعباس التابعة اداريا الى ولاية القصرين منذ 18 أوت الجاري و الى غاية 4 سبتمبر 2025 ، على ايقاع المهرجان الوطني للفستق في دورته التاسعة و الذي ينتظم بدعم من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بولاية القصرين و المندوبية الجهوية للفلاحة بالقصرين . و يرتكز المهرجان منذ تأسيسه على أبعاد فلاحية تهم الترويج لثمرة الفستق و توابعها من المنتوجات البيولوجية و غيرها . هذا اضافة الى تثمين ثقافة  » القرب  » من خلال تطويع ثراء الارث الحضاري و التاريخي و النضالي و تنوع المخزون التراثي اللامادي لاستنطاق و ابراز خصوصيات معتمدية ماجل بلعباس . و بعيدا عن الحيف و بمنطق الموضوعية وجب الاعتراف أولا بأن الدورات السابقة على قصر عمرها بتعداد السنين تجاوزت مرحلة التأسيس و دخلت في التطوير الداعم لاشعاع المهرجان في محيطه المحلي و الجهوي و الوطني و تلبية لرغبات الجمهور بمختلف شرائحه العمرية و الذوقية . و بالتأمل في برنامج الدورة الحالية ، نلاحظ بأنها تقوم أساسا على  » تسويق  » الذهب الأخضر ( الفستق ) و غياب شبه كلي لتلوينات البرمجة المعتادة من خلال اسقاط ألعاب الفروسية و السهرات الفنية التي تبقى موعدا سنويا منتظرا من قبل متساكني الجهة بدلالاتها الثقافية و الترفيهية … و أعلنت هيئة المهرجان على صفحتها الرسمية عن أسفها لالغاء فقرة ألعاب الفروسية و السهرات الفنية نتيجة عدم توفر فضاء مؤمن يتناسب مع المواصفات الوقائية . و هذا التبرير لا اعتراض على شرعيته باعتبار انخراطه في تأمين سلامة الجماهير و المنظمين و غيرهم من المتدخلين و جاء بناء على جلسات تقييمية مع الجهات المختصة و المسؤولة.. و اقترن هذا الالغاء بكثير من التعليقات و المقارنات و التبرمات الجهرية و الجانبية في الشارع و على الصفحات الفيسبوكية . و موضوعيا تختلط هذه التعليقات الهادئة و العاصفة ، بين مشروعية الوجاهة و الخاصة بأحقية الجهة في بنية تحتية ثقافية تحتضن المبدعين و التظاهرات الثقافية الكبرى بأريحية و يسر. و أخرى خرجت عن النص بتحميل الهيئة المديرة مسؤولية  » تحجيم  » الدورة و هذا فيه كثير من التجني و عدم الانصاف . و تبقى معوقات البنية التحتية و غياب الفضاءات القادرة على احتضان مثل هذه التظاهرات من أهم الموانع و الحواجز، باعتبار أن مسرح البرج في حالة تدهور و وضعيته التأهيلية تعتبر  » فصلا  » يراوح مكانه . و يضاف الى ذلك حال قاعة العروض بدار الثقافة بالجهة ، التي بقي مشروع تأهيلها و تجديدها هو الآخر معلقا و لا يتجانس و طموحات المهنيين و متلقيي الثقافة بمختلف مجالاتها . و في جانب اخر انطلق المهرجان في يومه الأول باستعراض  » كرنفالي  » مشهدي  » بمشاركة فرق شبابية – ماجورات قصر هلال الاستعراضية – الفرسان – المراحيل و القطار السياحي و التي جابت أهم شوارع المدينة لابراز جوانب رمزية من شواهد الثراء التراثي . هذا الى جانب الاحتفاء بثمرة الفستق من خلال افتتاح معرض اقتصادي يشمل عرض الفستق من المنتج الى المستهلك اضافة الى عدة منتوجات أخرى للمرأة الريفية والصناعات التقليدية المحلية . و انتظمت يوم 19 أوت محاضرة بعنوان  » تراثنا هويتنا بين الموجود و المنشود » باشراف معهد الثراث . و التأمت يوم 20 أوت ندوة علمية خاصة بحلقات وصل بين مؤسسات التمويل و المساهمين و أصحاب المشاريع باشراف عدة مؤسسات فلاحية و بنوك و غيرها . و أقيمت يوم 21 ندوة علمية في شكل يوم ترويجي لمنطقة ماجل بلعباس كنموذج بيولوجي و تأثير التغيرات المناخية على شجرة الفستق ، اضافة الى يوم تحسيسي حول التسمية المثبتة للأصل AOC للفستق . و في اطار الانفتاح على أحياء المنطقة و احتضانا للأطفال الصغار ، من 22 الى 24 أوت الجاري ورشات ألعاب سحرية و تنشيط للأطفال بأحياء ، الشهداء – الجديد و الدشرة . و تتولى هيئة جمعية المهرجان عشية يوم 24 أوت ، تنظيم احتفالية لتكريم النجباء و المتميزين الناجحين في البكالوريا و التاسعة أساسي خلال السنة الدراسية المنقضية التي تحتضنها قاعة اللطيفي لتيكواندو . هذا و تنظم الهيئة أيضا خلال الفترة الممتدة من 24 أوت و الى غاية 4 سبتمبر 2025 , معرضا اقتصاديا للفستق في شارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة .

عبد الجليل بن جدو