
في ليلة استثنائية، شهد مسرح قرطاج الأثري، هذا الصرح التاريخي الشاهد على آلاف السنين من الفن والثقافة، حضوراً فنياً مبهراً للنجم اللبناني آدم. لم تكن هذه السهرة مجرد حفل موسيقي عابر، بل كانت لحظة فارقة امتزج فيها عراقة المكان بجمال الصوت، ليخلق تجربة فنية لا تُنسى في إطار الدورة التاسعة والخمسين لمهرجان قرطاج الدولي.مسرح قرطاج: صرح تاريخي يحتضن الفن المعاصريُعد المسرح الأثري بقرطاج، المعروف أيضاً بالمسرح الروماني، تحفة معمارية تعود أصولها إلى أوائل القرن الثاني قبل الميلاد. لقد شهد هذا المسرح على مر العصور العديد من الأحداث التاريخية والفنية، وتعرض للتخريب وإعادة الترميم، ليصبح اليوم منارة ثقافية تستضيف مهرجان قرطاج الدولي منذ عام 1964 . هذا المهرجان الذي يُعد من أقدم وأهم المهرجانات في العالم العربي، يواصل استقطاب كبار الفنانين من مختلف أنحاء العالم، مقدماً مزيجاً فريداً من الأصالة والمعاصرة. ** صوت يأسر القلوب على ركح قرطاج. صعد الفنان آدم إلى مسرح قرطاج في سهرة 18 أغسطس 2025، ضمن فعاليات الدورة التاسعة والخمسين للمهرجان، ليقدم لجمهوره التونسي والعربي باقة من أجمل أغانيه التي يحفظها محبوه عن ظهر قلب. لقد كانت ليلة استثنائية بكل المقاييس، حيث امتلأت المدرجات بالجماهير التي توافدت منذ ساعات قبل انطلاق الحفل، في مشهد يؤكد على الشعبية الجارفة التي يتمتع بها هذا الفنان. تميز الحفل بحضور آدم الآسر وصوته القوي الذي أطرب الآذان، مقدماً أغانٍ من ريبرتواره الخاص مثل «خلص الدمع»، «هذا أنا»، و«كيفك أنت». ولم يغفل آدم عن تقديم لمسة وفاء للفن الأصيل، حيث أدى أغاني طربية خالدة مثل «الأسامي» للراحلة ذكرى، و«أنا بعشقك» لميادة الحناوي، و«حلف القمر» لجورج وسوف، مما أضفى على الحفل بعداً فنياً عميقاً وأظهر قدراته الصوتية المتنوعة. لحظة مؤثرة لا تُنسى شهدها المسرح عندما سجد آدم على ركح قرطاج في نهاية الحفل، تعبيراً عن امتنانه وحبه للجمهور الذي تفاعل معه بحرارة طوال السهرة. هذه اللحظة، التي انتشرت صورها ومقاطع الفيديو الخاصة بها على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عكست مدى الارتباط الروحي بين الفنان وجمهوره، وأكدت على أن الفن الحقيقي قادر على خلق لحظات إنسانية عميقة تتجاوز حدود الأداء الموسيقي لقد كسب آدم رهان الجمهور في أول صعود له على مسرح قرطاج، مقدماً سهرة فنية ستبقى محفورة في ذاكرة محبيه، ومؤكداً على مكانته كواحد من أهم الأصوات الطربية في الساحة الفنية العربية اليوم.خاتمة: الفن يجمع التاريخ بالحاضرتُعد سهرة آدم على مسرح قرطاج مثالاً ساطعاً على كيفية تلاقي عراقة التاريخ مع حيوية الفن المعاصر. ففي هذا المكان الذي شهد حضارات متعاقبة، أثبت الفن قدرته على تجاوز الزمان والمكان، ليخلق تجربة إنسانية مشتركة تجمع بين الأجيال والثقافات. لقد كانت ليلة لا تُنسى، رسخت مكانة آدم كفنان كبير، وأكدت على الدور المحوري لمهرجان قرطاج الدولي في إثراء المشهد الثقافي العربي والعالمي.