أثارت وضعية المدرسة الابتدائية بصاحب الجبل، التابعة لمعتمدية الهوارية، موجة من الاستياء لدى الأولياء والمجتمع المدني، بعد أن تبيّن أنّ عملية « تنظيف » المدرسة لم تتجاوز حدود التجميل السطحي، بل خلّفت وراءها ممارسات خطيرة تهدّد صحة التلاميذ وسلامتهم. فقد عمدت الجهة المكلفة بالتنظيف إلى رفع جزء من الأوساخ من محيط المدرسة، لكنها في المقابل قامت برمي الأتربة والنفايات المتراكمة تحت جدار قسم التحضيري، على مقربة من ملعب الرياضة، وهو ما اعتبره الأهالي « حلاً ترقيعياً » يعكس غياب رؤية جديّة في صيانة المؤسسات التربوية. غضب الأهالي أولياء التلاميذ عبروا عن استيائهم مما وصفوه بسياسة « نحي من الخابية وحط في الجابية »، معتبرين أن ما حصل لا يرقى إلى مستوى الإصلاح الحقيقي ولا يعكس المسؤولية المطلوبة تجاه مؤسسة تعليمية يفترض أن تكون بيئة سليمة وآمنة للأطفال. ويؤكد عدد من الناشطين في المجتمع المدني أنّ المدرسة لا تحتاج فقط إلى تنظيف شكلي، بل إلى خطة صيانة شاملة تضمن الحد الأدنى من شروط الصحة والسلامة، خاصة وأن التراكم العشوائي للأتربة والنفايات قرب قاعات الدرس وفضاءات الرياضة يشكل خطراً بيئياً وصحياً مباشراً. تساؤلات حول المصداقية هذا الوضع يطرح أكثر من سؤال حول جدية التدخلات البلدية ومدى احترامها للمعايير الصحية والتربوية، في وقت تشهد فيه المؤسسات التعليمية عموماً حاجة ماسة إلى صيانة حقيقية قبل انطلاق الموسم الدراسي الجديد. ويبقى الأمل قائماً في أن تتحمل الأطراف المعنية مسؤولياتها، وأن تتم المعالجة الجذرية للخلل، بعيداً عن الحلول الترقيعية التي لا تزيد إلا في تعميق فقدان الثقة بين المواطنين والجهات الرسمية.