يشهد المرضى المصابون باضطرابات الغدة الدرقية في تونس أزمة خانقة بسبب النفاد التام لدواء حيوي يُستعمل يومياً للحفاظ على استقرار حالتهم الصحية. هذا الانقطاع أثار موجة من الاستياء والقلق في صفوف المرضى وعائلاتهم، باعتبار أنّ الدواء يُعدّ أساسياً ولا يمكن الاستغناء عنه ولو لأيام معدودة. الغدة الدرقية، التي يصفها الأطباء بـ « محرّك الجسم »، تتحكّم في وظائف حيوية عديدة مثل تنظيم الطاقة، والنمو، وضبط النشاط الأيضي. وأي خلل في إفرازاتها ينعكس مباشرة على صحة المريض، مسبّباً الإرهاق المزمن، اضطرابات القلب، ضعف التركيز، وزيادة في المضاعفات الصحية التي قد تصل إلى العجز التام عن ممارسة حياة طبيعية. عدد كبير من المرضى يعبّرون اليوم عن حالة من الخوف والغضب بعد أن وجدوا أنفسهم بلا دواء، وهم يدركون جيداً خطورة الانقطاع. شابة أصيبت بالمرض منذ سنّ الحادية والعشرين، أكدت أنّ « الحياة بلا هذا الدواء مستحيلة، فالجسد ينهار يوماً بعد يوم ». الأطباء يحذّرون بدورهم من التداعيات الخطيرة على المدى القريب والبعيد، إذ أنّ انقطاع العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات حادة يصعب تداركها، خاصّة لدى الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال، النساء الحوامل وكبار السن. وتضع هذه الأزمة الجديدة المنظومة الصحية في تونس أمام امتحان عسير، حيث تتكرّر منذ سنوات أزمة الأدوية الحيوية، لتكشف عن عمق المشاكل المرتبطة بالتوزيع والتوريد والتخزين، فضلاً عن غياب حلول جذرية تضمن للمريض التونسي حقّه الأساسي في العلاج. وبينما يطالب المرضى والمهنيون في القطاع الصحي بضرورة التدخل العاجل لتوفير الدواء، يتزايد الإحساس بأنّ القطاع الصحي يعيش حالة « احتضار بطيء »، في ظل غياب استراتيجية واضحة تضع صحة المواطن على رأس الأولويات.