
تتزين معتمدية السند التابعة اداريا الى ولاية قفصة ، بحضرها و ريفها بشذرات العراقة الحضارية و التاريخية الخالدة و بهاء طبيعتها العذراء الخلابة . و التي تدل عليها عديد شواهد المعالم و المواقع الأثرية الشامخة . هذا اضافة الى ثراء ارث مخزونها التراثي اللامادي ، الذي يتعطر بكثير من العادات و التقاليد الأصيلة … لازالت طقوس مباهجها حاضرة الى اليوم في » محفل » أفراح متساكني الجهة . و يتم أيضا تثمين عبقها في مهرجانات محلية . و في هذا الاطار تعيش مدينة السند ، منذ 29 أوت و الى غاية 2 سبتمبر 2025 على ايقاع المهرجان الصيفي بالسند في دورته الرابعة و العشرين ( 24 ) . و تأتي هذه الدورة الجديدة متأخرة من حيث اجال تنظيمها مقاربة بسابقاتها . و يرأس المهرجان للدورة الثالثة على التوالي فتحي بنعلي ، الذي أكد بشفافية في تصريح اعلامي بان الدورة الحالية » قاربت » الالغاء . و ذلك بسبب الصعوبات المادية الخانقة التي عاشتها و تعيشها أكثرية المهرجانات . هذا الى جانب تواضع الدعم الرسمي و غياب التعاون الفعلي للمؤسسات الخاصة المنتصبة بالجهة . و تجاوزت هيئة المهرجان » كابوس » الالغاء بكثير من الجهد التضامني و الاتصالات المكوكية باحاطة من السلط الجهوية بولاية قفصة التي ساهمت في تذليل العديد من الاكراهات و العوائق . و في جانب آخر راكم المهرجان بالمداومة على تنظيمه لأكثر من ربع قرن ، راكم عراقة بتعداد الدورات و أصبح موعدا سنويا منتظرا من قبل متساكني الجهة و ما جاورها . و جاء التنظيم المتأخر نسبيا للمهرجان ، و بعد نهاية أكثرية المهرجانات الصيفية من حوله ، للتفرد باقتناص عروضا استثنائية من حيث النوعية و بصفة الوطنية متجاوزا محليته . و استبقت انطلاقة المهرجان ، بتكليف الاعلامي و الاذاعي رياض الدبوبي المشهود له بالكفاءة و الحرفية المهنية و وسع علاقاته الانسانية ، تكليفه برئاسة لجنة الاعلام للمهرجان . و موضوعيا و بعيدا عن » مديح الدفوف » أعطى هذا التكليف ، اشعاعا ترويجيا و تسويقيا قويا للمهرجان ، من خلال الانفتاح على كافة وسائل الاعلام المحلية و الجهوية و الوطنية دون قيود. و وجد رجالات الاعلام و الصحافة – المصورون – المدونون و صناع المحتوى ، كل التسهيلات و التعاون الراقي من قبل كافة أعضاء لجنة الاعلام ، و يبقى الأمل الأكبر أن تحذو المهرجانات الأخرى على مثل هذا الاختيار و اعتماد الكفاءة المهنية اعلاميا . و على مستوى برمجة الدورة الحالية ، اختارت الهيئة المديرة باقة ثرية من انتاجات متنوعة لفنانين و مبدعين تونسيين . و شملت البرمجة 5 عروض تركزت أساسا على الراب – الفن الشعبي – الوتريات و الأطفال مع غياب لافت للمسرح . و يمكن القول بأن ادارة المهرجان ، اختارت تعريفات دخول متوازنة نسبيا تتراوح بين 5 د. و 7 د و 12 د و 15 دينارا ، تعريفات تراعي المقدرة الشرائية في هذه الظروف الاستثنائية التي تأتي بعد مباهج الأفراح العائلية و استعداداتها لمصاريف مكلفة خاصة بالعودة المدرسية و الجامعية ، افتتح المهرجان في يومه الأول بعرض على مقاس رغبات الجمهور » السندي » ، أثثه بنجاح و اقتدار فنان الراب نوردو ، و قدم خلاله أشهر أغانيه و ملبيا طوعا لاقتراحات الجمهور ، الذي غصت به مدارج المسرح في تأكيد على نجاح مقاصد الاختيار ماديا و جماهيريا . و قدمت فرقة المايسترو أمجد بلحسن ، سهرة فنية رائقة بعنوان » السند … تغني » مساء 30 أوت ، و كانت اسما على مسمى من خلال استمتاع الجمهور بأجواء غنائية تفاعلية . و يلاقي أحباء الفن الشعبي و » ربوخ المزود » و توابعة الحركية الراقصة ، في سهرة الليلة 31 أوت ، يلاقون الفنانين فايزة النوري – محمد خامس القفصي و سماح جلول في عرض بعنوان » نسمة قفصية » . و للأطفال الصغار نصيب من الفرجة في موعد 1 سبتمبر 2025 ، بمتابعة عرض بعنوان » دكيدس شو » بمشاركة مجموعة سهيل و المهرج ميدو و عمي شيبوش . و تختتم الدورة الرابعة و العشرين في يومها الأخير بسهرة فنية يحييها الفنان مرتضى الفتيتي ، الذي يحقق للموسم الثالث على التوالي ، نجاحا لافتا بمختلف المهرجانات التي مر بها . و قياسا بالسهرتين الأولى و الثانية اللتين شهدتا نجاحا فنيا و جماهيريا و تنظيميا ، يمكن القول و أن الدورة الحالية سائرة نحو تحقيق قفزة نوعية على مستوى تطور اختيارات البرمجة و الاستجابة لانتظارات الجماهير . و ربما يدخل ذلك ضمن مقاصد مداخل خطة تقوم على تثمين نجاحها ، كبروفة للارتقاء بالمهرجان الى صفة الوطنية . و تجدر الاشارة الى أن للعروض المبرمجة يحتضنها فضاء مسرح الهواء الطلق بدار الثقافة بالسند ، و الذي تتسع طاقته القصوى الى 600 متفرجا . و نعتقد بوضوح و دون لغط جانبي ، بأن هذا الفضاء أصبح غير قادر على استيعاب التظاهرات الثقافية و المهرجانات الكبرى . و ذلك في ظل التحولات الاجتماعية و الثقافية العميقة بالمعتمدية عموما و أكبر دليل على ذلك اقبال » الطوفان » البشري على عرض » نوردو » و المنتظر أيضا في عرض مرتضى الفتيتي . و يبقى المرجو أن تتشابك جهود الدوائر المسؤولة جهويا و محليا لبرمجة مشروع توسعة مدرجات المسرح ان سمحت الجوانب الفنية بذلك أو البديل لهذا الواقع في احتضان لطموحات الأهالي و المهنيين على حد السواء .
عبد الجليل بن جدو