في أعقاب الاحتفال بالعيد الوطني للمرأة، عقد الملتقى النسائي المغاربي صباح الخميس28 اوت 2025 بتونس دورته الرابعة، تحت شعار: «رائدات من أجل التمكين والاندماج الاقتصادي المغاربي».

في الواقع، يُراد من هذا الموعد أن يكون ملتقى جامعًا للأفكار والمشاريع التي أطلقتها النساء في فضاء مغاربي ما زال جامدًا وشبه مغلق أمام مبادرات تبادل حقيقية. ذلك أن اتحاد المغرب العربي (UMA) كان — وما يزال — مولودًا ميتًا؛ إذ لم تتشكل هياكله، رغم تأسيسه بحماس يوم 17 فبراير 1989. عملاق بأقدام من طين! ومع ذلك، لا يزال الأمل في أن تتوحد الدول الخمس المكوّنة له حول أهداف التنمية المشتركة يراود العقول ويشحذ الطاقات. إعادة الاعتبار لوضعية المرأة المغاربية هذا الملتقى النسائي يُعد، بلا شك، من بين المحفزات التي تسعى إلى جمع مختلف الفاعلين والحساسيات الاجتماعية والاقتصادية، بهدف إحياء هذا الجسد المغاربي، وإنعاش قلبه، وتحقيق حلم أن يكون اتحادًا حقيقيًا يولّد القوة ويصنع الثروة. فالهيئة الجمعياتية المنظمة، والمتمثلة في: الجمعية الوطنية للسياحة والثقافة والبيئة (ANTCE)، وجمعية خريجي الجامعة الافتراضية بتونس (ADUVT)، بالشراكة مع جمعية المجلس الوطني للشباب (CNJ)، وجمعية « رائدات » التونسية من أجل المساواة، إضافة إلى ناشطات مغاربيات أخريات، تدرك جيدًا هذا الزخم التضامني، وتطمح — على ما يبدو — إلى بناء شبكات علاقات مهنية وشخصية قادرة على إنعاش ريادة الأعمال النسائية وإعادة التفكير في آفاق التعاون المشترك. تقول دارين محصني، ممثلة الجمعية الوطنية للسياحة والثقافة والبيئة وعضوة لجنة التنظيم، في كلمتها الترحيبية: «نحن حريصون على إنجاح هذه الدورة، وتحقيق مخرجاتها، وجعل هذا الملتقى فرصة للتبادل الاقتصادي والثقافي تساعدنا على مواجهة تحدياتنا، من أجل تعزيز فرص تمكين المرأة المغاربية واندماجها الاقتصادي». وأعربت عن أملها في أن تؤتي أشغال الملتقى ثمارها وتعيد ترتيب البيت المغاربي، بما يتيح الاستفادة من التجارب الذاتية المختلفة للمشاركات وقصص نجاحهن. وبما أن كل واحدة من الحاضرات تمتلك مسارًا خاصًا في مجال ريادة الأعمال، فمن المتوقع أن يكون النقاش تفاعليًا ومثمرًا، وأن تسفر الإشكاليات المطروحة في الورشات الموضوعاتية عن توصيات عملية قادرة على إحداث التغيير وإعادة الاعتبار لوضعية المرأة المغاربية. شريك كامل الحقوق من جهتها، تبدو البنك المغاربي للاستثمار والتجارة الخارجية (BMICE)، التي أُنشئت سنة 2000 وبدأت نشاطها فعليًا سنة 2013 من مقرها بتونس، مستعدة لتمويل ومرافقة كل مشروع نسائي ذي مصلحة مشتركة يُطلق في المنطقة. يقول كمال حبّاشي، المدير العام المساعد للبنك: «خصوصًا وأن الناتج الداخلي الخام لبلداننا مجتمعة يصل إلى 500 مليار دولار، وهو رأسمال ضخم يجعل المنطقة المغاربية ثالث قوة اقتصادية في إفريقيا. ولو تحقق اندماج مغاربي فعلي، لكان بإمكان منطقتنا أن تتصدر الريادة على مستوى القارة». أما طارق بن سالم، الأمين العام لاتحاد المغرب العربي منذ أكثر من عام، فقد أثنى كثيرًا على الدور الريادي للمرأة المغاربية ومساهمتها في مسيرة التنمية، باعتبارها شريكًا اقتصاديًا كامل الحقوق، قائلاً: «نحن ندعم كل مبادرة نسائية تهدف إلى التمكين والاندماج الاقتصادي، على اعتبار أن أي تنمية لن تتحقق دون المشاركة الفاعلة للمرأة، كلٌّ من موقعها». تكريم وحلم مشترك اليوم، الخميس، ستنطلق الأشغال بتكريم نساء حرفيات مشاركات في المعرض الصناعي التقليدي المنظّم على هامش الملتقى. كما سيتم، وفق البرنامج، اعتماد النظام الأساسي للأمانة العامة للاتحاد النسائي المغاربي بتونس.